مقالات > تركيا والمشروع الصهيوني

 

 

 

  

تركيا والمشروع الصهيوني

 

عملت الحركة الصهيونية مستعينة بيهود "الدونما" على إيجاد موطئ قدم لها في الدولة العثمانية حيث تمكن الصهاينة من إيجاد أواصر مشتركة بينهم وبين عدد من الساسة ورجال الحكم الأتراك وبخاصة مع عهد "الاتحاد والترقي" ومن ثم جني ثمار هذا الجهد المبذول من خلال استثمار نتائج حركة مصطفى كمال اتاتورك في العشرينات من القرن الماضي خاصة وان تركيا قد ارتبطت بالغرب الذي أسهم في إنجاح جهود الحركة الصهيونية على نحو يناهض المصالح العربية، وتطورت السياسة التركية باتجاه بناء علاقات تعاون مع الحركة الصهيونية بعد قيام الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين العربية والإسلامية حيث كانت تركيا أول دولة إسلامية تعترف بهذا الكيان وبعد أشهر فقط من إعلان قيامه وكان ذلك في 28/3/1949 مما فتح الطريق امام إقامة علاقات دبلوماسية وسياسية واقتصادية مع هذا الكيان طبعا رغم احتلاله لأرض عربية إسلامية وتشريد شعب عربي ومسلم من أرضه ووطنه بالقوة واستمرت العلاقات في كل العهود وبخاصة بعد دخول تركيا إلى حلف الأطلسي الحريص كل الحرص على امن الكيان الصهيوني وإمداده بالمزيد من القوة العسكرية والمالية والاقتصادية وتوفير الحماية السياسية له. هيئت دول الحلف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لتوقيع اتفاقات في الأعوام الأولى من تسعينات القرن الماضي أبعدت تركيا عن محيطها العربي والإسلامي وتم تتويج الاتفاقيات بالاتفاق العسكري الذي تم توقيعه بين الطرفين التركي والصهيوني في شهر شباط من عام 1996م واتبع باتفاق أخر خاص بالتعاون التكنولوجي والصناعات العسكرية في 28/8/1996م.

وقد تضمنت هذه الاتفاقيات العمل على تحقيق التعاون بين الطرفين في مجالات التدريب العسكري وتبادل الخبرات العلمية والعملية والمشاركة في تقديم كل التسهيلات التي من شأنها تعزيز هذا التعاون كما تضمنت فتح أجواء كل طرف لطائرات الأخر ونصت إحدى فقراته على استعداد كل طرف الدفاع عن أفراد البعثات العسكرية في حال تعرضهم إلى أية عمليات يقوم بها طرف ثالث وبالتأكيد أن المقصود في هذه الفقرة حماية أفراد البعثات من الصهيونية العسكرية وهي موجهة بشكل أساسي إلى العرب.

كما تضمن الاتفاق العسكري إجراء مناورات وتدريبات مشتركة ومنح الكيان الصهيوني الحق في استخدام الأجواء والأراضي التركية للتجسس على الدول العربية والإسلامية وغيرها ممن تعتبرها الحركة الصهيونية معادية أو غير صديقة وبخاصة مراقبة التحركات العسكرية السورية والإيرانية والعراقية والروسية.

مثلما تضمن الاتفاق قيام المؤسسات العسكرية في الكيان الصهيوني بتحديث طائرات الفانتوم التركية، الامريكية الصنع، مثلما شمل التعاون بين البحرية التركية والصهيونية والقيام بدوريات بحرية مشتركة بالتنسيق مع الأسطول الأمريكي السادس في البحر الأبيض المتوسط خدمة لمصالح عدو الأمة العربية الصهيوني والشريك الأمريكي لهذا العدو، مثلما هدف هذا الاتفاق إلى فتح الطريق امام الصهاينة للانخراط أكثر في المنطقة والشراكة في ثرواتها المائية من تركيا والنفطية من العرب والمسلمين.

أن هذا الاتفاق العسكري وغيره من الاتفاقات الأمنية الأخرى الموقعة بين الصهاينة وتركيا يستهدف تطويق الأمة العربية والنيل من صمودها ومساعدة الصهاينة في تحقيق مشروعهم المعادي للعرب والمسلمين مثلما يهدف إلى محاصرة الأقطار العربية والإسلامية التي تواجه المشروع الصهيوني واطماعه واستهدافاته ويأتي في المقدمة منها سورية والعراق وإيران في ظل الثورة الإسلامية فيها وقد أسهمت تركيا في حصار القطرين العربيين عبر الضغوطات عليهما واستخدام مياه نهر الفرات في هذه الضغوطات كما أسهمت تركيا عبر هذه الاتفاقيات في مساعدة الكيان الصهيوني على تنفيذ مشروعه في استيطان ارض فلسطين العربية بعامة ومنطقة القدس بخاصة حيث يقوم الصهاينة بتهويد القدس والإجهاز على المقدسات المسيحية والإسلامية وبخاصة المسجد الأقصى المبارك مثلما أسهم هذا الاتفاق في مساعدة الكيان الصهيوني على مواجهة المقاومة العربية والإسلامية للمشروع الصهيوني وأخطاره على المنطقة بأسرها.

وجاءت حكومة حزب العدالة والتنمية ممثلة بالثلاثي عبد الله غول واردوغان واغلو لتضيف إلى الكيان الصهيوني مشروع الحركة الصهيونية المزيد من الإمكانية على تحقيق أهداف مشروعها وذلك عبر وقوفها في مواجهة سورية العربية الصامدة المواجهة للمشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة الداعمة للمقاومة التي تواجه هذا المشروع وتتصدى له حيث فتحت أراضيها إلى المجموعات الإرهابية التي تعتدي على سورية في محاولة لإضعاف سورية وشكل دورها السياسي المقاوم خدمة لأمن الكيان الصهيوني وأطماعه في المنطقة مثلما تقوم حكومة حزب العدالة والتنمية بتقديم كل المساعدات وبأقصى ما تستطيع في المجالات السياسية والعسكرية من اجل زعزعة امن سورية واستقرارها وحصارها واستنزافها ماديا وبشريا واقتصاديا رغم أن مثل هذا العمل يعكس نفسه سلبا على تركيا نفسها اقتصاديا وامنيا وسياسيا حيث يقوم الشعب التركي باحتجاجات وتحركات ضد سياسة اردوغان اوغلو مثلما تطورت العمليات العسكرية لحزب العمال الكردستاني في الداخل التركي، لكن هذه القيادة التي رهنت قرارها السياسي والسيادي للولايات المتحدة الأمريكية ودول حلف الناتو وللعدو الصهيوني ماضية في غيها وعدائها لسورية وعبرها لكل الأمة العربية حتى لو أضرت هذه السياسة بتركيا، كما فتحت أراضيها لدروع صاروخية تخدم امن الكيان الصهيوني وتطال من امن روسيا الاتحادية وإيران والأقطار العربية المجاورة.

بمعنى أن سياسة حكومة العدالة والتنمية التي تدعي الإسلام ترتب على الشعب التركي خسائر باهظة اقتصاديا وتجاريا وسياسيا واجتماعيا. مثلما تلحق الأضرار بالعرب والمسلمين عامة وبسورية العربية بسبب مقاومتها للمشروع الصهيوني الأمريكي بخاصة، وقد ساعدها في هذا الموقف المعادي لسورية بعض من قادة أقطار عربية ضالعة في العداء لسورية وداعمة بالمال والسلاح عناصر الإرهاب المستوردين إلى سورية من الخارج.

نؤكد مرة أخرى بأن تركيا قد أسهمت في إعطاء المشروع الصهيوني بعضا من نجاحاته في احتلال أراض عربية في فلسطين ولبنان وسورية مثلما أسهمت في تثبيت الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين. أي أن تركيا لم تخرج عن تحالفها مع العدو الصهيوني ولا تخرج من جوهر سياساتها المتحالفة مع هذا العدو سواء أكان الحكم فيها علمانيا أم إسلاميا كما هو الحال القائم الآن في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية.

فـــؤاد دبـــور

عمان 1/10/2012

Email:fuad@abpparty.org

 

 

 

 

 

 

صفحة جاهزة للطباعة   |    أرسال لصديق